السيد منذر الحكيم

29

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر

باللَّه من خلال هذا الطريق فلم يجد ضرورة أو حاجة تستلزم الخوض في هذا الموضوع . ومن المؤكد أن عمله هذا لو حققه فسوف يجعله على رأس قمة فلاسفة العالم ولكانت مكانته الاجتماعية والعلمية قد تتجاوز العالم الإسلامي إلى العالم كله ، ومع ذلك فقد قدّم المصلحة الدينية على ما سيحصل عليه من شهرة لو أنه حقق ذلك المشروع الفلسفي » « 1 » . وقال عنه تلميذه الألمعي السيّد محمود الهاشمي أيضاً : والحقيقة أن استيعاب أبعاد عظمة هذا العالم الربّاني العامل لا يتيسر لأحد في مثل هذه الدراسة العاجلة . ولكن ذلك لايعفينا من التعرّض لأبرز معالم مدرسته العلمية والفكرية التي أنشأها وخرّج على أساسها جيلًا من العلماء الرساليين والمثقفين الواعين والعاملين في سبيل اللَّه المخلصين . . . رغم قصر حياته الشريفة التي ابتلاه اللَّه فيها بما يبتلي به العظماء من الصديقين والشهداء والصالحين . ثم قال : المدرسة التي ستبقى رائدة وخالدة في تاريخ العلم والإيمان معاً . وقد ذكر لها سبع مميزات مهمّة هي : 1 - الشمول والموسوعية . 2 - الاستيعاب والإحاطة . 3 - الإبداع والتجديد . 4 - المنهجية والتنسيق . 5 - النزعة المنطقية والوجدانية . 6 - الذوق الفني والإحساس العقلائي . 7 - القيمة الحضارية . . . ثم قال : لقد كان سيدنا الشهيد الصدر تحدّياً حضارياً معاصراً . وكان من مميزات مدرسته أنها استطاعت التصدي لنسف أسس الحضارة المادّية لإنسان العصر الحديث ، وأن يقدّم الحضارة الإسلامية شامخة على أنقاض تلك الحضارة المنسوفة وعلى أسس قويمة وضمن بناء شامل ومتماسك ومتين . . . » « 2 » . « إن السيّد الشهيد كان منظومة الفكر الشامل والعمل الشامل ، وهذا هو الذي

--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ص 80 - 81 ، عن جريدة الشهادة ، العدد 202 ، ص 2 . ( 2 ) السيّد محمود الهاشمي : بحوث في علم الأصول ، ج 1 ، ص 7 - 12 .